الدرس الخامس
التواصل الحضارى المصرى مع أوربا
ازدهرت حضارة مصر منذ فجر التاريخ , وهى أهم حضارات العالم القديم , وبلغت من القوة والتطور ما جعلت البلاد المجاورة تتطلع اليها للاستفادة من انجازاتها الحضارية , فظهرت التأثيرات الابداعية للحضارة المصرية فى بلاد اليونان والرومان منذ أقدم العصور نتيجة لعدة أسباب منها :
أ. خطر الفرس على مصر وبلاد اليونان
ب. حاجة المدن اليونانية للقمح المصرى
ج. حاجة مصر للجنود المرتزقة من الاغريق لصد ومقاومة الفرس
د. احتياج اليونان بعد النهضة الثقافية الكبرى فى القرن الخامس قبل الميلاد لورق البردى المصرى
والان لاحظ الخريطة التالية لتتعرف معابر التواصل الحضارى مع قارة أوربا
من خلال الخريطة نستنتج أن معابر التواصل الحضارىمع قارة أوربا تتمثل فيما يلى :
أ. جزيرة كريت : والتى غزاها الاغريق وأخذوا الكثير من مظاهر حضارتها المتأثرة بالحضارة المصرية
ب. بلاد فينيقيا : حيث نقل الفينيقيون الحضارة المصرية للبلاد المجاورة ومنها بلاد الإغريق .
ج. بلاد اليونان : والتى انتقلت من خلالها الحضارة المصرية الى بلاد الرومان .
د. والان تعال نتعرف ملامح التواصل الحضارى بين وحضارات بلاد اليونان والرومان
أولاً : مصر والتواصل الحضارى مع بلاد اليونان :
ترجع علاقة مصر ببلاد اليونان الى عصر الدولة القديمة فى مصر , فقد عثر بجزيرة كريت – أحد معابر التواصل لبلاد اليونان – على 6000 قطعة أثرية مصرية ,كما وجد على جدران مقبرة وزير الملك تحتمس الثالث أحد ملوك الدولة الحديثة وفد من الكريتيين يقدم الجزية للملك ...تعال معاً نتعرف نماذج من التواصل الحضارى بين مصر وبلاد اليونان.
التواصل الاقتصادى :
جاء بعض اليونايين الى مصر فى (العصر المتأخر) واشتغلوا بالتجارة وأسسوا مدينة خاصة بهم على الطراز الاغريقى سميت " نقراطيس " بمحافظة المنيا , كما وفد اليها الفنانون والصناع اليونانيون ,حيث ارتقت صناعة الزجاج والأوانى الفخارية بها , كما تمكن البطالمة فى مصر من انشاء منارة الاسكندرية , لآرشاد السفن , وكذلك إدخال وسائل رى حديثة مثل الساقيةوغيرها .
التواصل السياسى :
توطدت العلاقات بين مصر واليونان فى فترة حكم الأسرة 26 فقد تم استخدام اليونانيين كمرتزقة فى الجيش المصرى , وعندما تمكن الاسكندر الأكبر المقدونى من الاستيلاء على مصر عام 332 ق.م ,عمل على مزج الحضارة المصرية القديمة بالحضارة اليونانية فيما عرف باسم الحضارة الهلينستية .
التواصل الدينى والاجتماعى :
تأثر الاغريق بالديانة المصرية , وأصبحت عقيدة الالهة " ايزيس " عبادة شائعة فى بلاد الأغريق ولذلك عندما جاء الاسكندر الأكبر المقدونى حرص على احترام العادات والتقاليد المصرية , وقدم القرابين للمعبودات المصرية وحمل الالقاب الفرعونية , واتخذ شعار قرنى الكبش المقدس للاله آمون رمزاً له ,ومن بعده صار البطالمه على نفس النهج فأنشأوا المعابد على الطراز الفرعونى ,مثل معبد ادفوا لعبادة الاله حورس , ومعبد دندرة لعبادة الآلهه حتحور , ومعابد فيلة لعبادة الآلهه ايزيس , كما تمكن بطليموس الأول من توحيد ديانتى اليونان ومصر فى عبادة واحدة باسم الاله سرابيس , الذى أنشئ له معبد السرابيوم بالاسكندرية , كذلك صور الملك " بطليموس الثالث " مع زوجته على واجهة معبد الكرنك بالأقصر بالزى التقليدى المصرى وبالأسلوب الفنى الفرعونى وكذلك فعل البطالمة الآخرون .
تواصل حضارى
تأثر اليونانيون بالكثير من مظاهر الحياة المصرية , فتعلموا اللغة المصرية وعبدوا الآلهة المصرية واتخذوا أسماء مصرية .
التواصل الثقافى :
حرص الكثيرون من مفكرى الأغريق وعلمائهم على زيارة مصر والالتقاء بالكهنة العلماءالمصريين والاطلاع على مكتبات المعابد المصرية لينقلوا العلوم المصرية الى بلاد اليونان , وكانت البيئة العلمية الراقية التى توفرت فى الاسكندرية حيث تأسست دار العلم والمكتبة الكبرى برعاية البطالمة , سبباً فى الارتقاء بالعلوم والفكر الفلسفى والابداعى الأدبى الذى شارك فيه علماء الاسكندرية على اختلاف أصولهم .
التواصل الفنى
تأثر الفن اليونانى بالفن المصرى القديم خاصة فى مجال العمارة , وهو ما ظهر فى قصر الملك مينوس ومعبد البارثنون بأثينا وما به من أعمدة دورية ذات أصول مصرية , حيث كان الفن المصرى بمثابة القاعدة التى أقام عليها الفن اليونانى ... لاحظ الصور لتتعرف مظاهر التأثر ...